تخيَّل ما يمكن تحقيقه

احتفلت فعالية «جوول كيبرز أبوظبي»، بالتقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع إبراز الدور الريادي للإمارات في مكافحة شلل الأطفال والحد من وفيات الأمهات والمواليد.

من قلب مركز منارة السعديات الثقافي في أبوظبي، وجّه بيل غيتس إشادة واضحة بدعم دولة الإمارات المتواصل لبرامج الصحة العالمية، داعيًا صناع القرار حول العالم إلى الحفاظ على التزاماتهم تجاه تعزيز صحة الأطفال واستئصال الأمراض المعدية، ومحذرًا في الوقت ذاته من التداعيات الخطيرة لخفض ميزانيات المعونات الدولية.

وكشفت بيانات جديدة وردت في تقرير «جوول كيبرز» لعام 2025، الصادر عن مؤسسة «غيتس»، عن ارتفاع تاريخي في عدد الأطفال الذين يتوفون قبل سن الخامسة، في سابقة تُسجل للمرة الأولى منذ مئة عام، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه مسارات التنمية الصحية عالمياً.

وخلال الفعالية، قدّم مؤسس شركة مايكروسوفت جائزة «الإنجاز مدى الحياة» لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حرم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تقديراً لجهودها الرائدة في دعم تعليم المرأة وصحتها وتمكينها قيادياً على المستويين المحلي والدولي. وأكد غيتس، في كلمته أمام أكثر من 500 من رواد العمل الخيري وخبراء الصحة والمسؤولين الحكوميين وقادة المنظمات غير الربحية، أن الدور المؤثر لسموها كان ركيزة أساسية في الجهود الاستثنائية التي تبذلها دولة الإمارات لدعم صحة الأم والطفل حول العالم.

وتطرق غيتس إلى الخفض الحاد في مخصصات المعونات الدولية، قائلًا إن التحديات التمويلية التي يشهدها العالم هذا العام تعرض حياة أعداد كبيرة من الأمهات والأطفال للخطر، ما يجعل مواصلة العمل ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى.

وشهدت العاصمة أبوظبي انطلاق فعالية «جوول كيبرز» بتنظيم مشترك من مؤسسة «محمد بن زايد للأثر الإنساني»، وقدمها الممثل البريطاني النيجيري الشهير ديفيد أويلوو. وركزت نسخة هذا العام على شعار «تخيَّل ما يمكن تحقيقه»، في دعوة مفتوحة لاستحضار طاقات الابتكار والعمل المشترك لمواجهة التحديات الصحية.

وتضمنت الفعالية، في نسختها الأولى بمنطقة الشرق الأوسط، فقرات موسيقية للفنان الحائز على جوائز "أديكونلي غولد"، إلى جانب مشاركة نخبة من الشخصيات المؤثرة في قطاع الصحة، الذين عبّروا عن تفاؤلهم بما يمكن إنجازه عبر العمل الجماعي، مؤكدين ضرورة التحرك الفوري لخفض معدلات وفيات الأطفال، ووضع حد لوفيات الأمهات التي يمكن تجنبها، واستئصال الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وفي مقدمتها شلل الأطفال

"إن احتضان أبوظبي لفعالية «جوول كيبرز» يعكس التحول في بوصلة التأثير العالمي."

ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات

في كلمة رئيسية، أكدت دبي أبو الهول، المؤسسة الإماراتية لمعهد «فِكِر»، أن فعالية «جيتس غولكيبرز» جمعت الناس «حول أولوية واضحة وملحّة مفادها أن لكل طفل الحق في البقاء والنمو، وأن لكل أم الحق في الحصول على الدعم الذي تحتاج إليه». وحذّرت من أنه في وقت «تعاني فيه الأنظمة العالمية من الضغوط»، فإن التعاون والشراكات أصبحا أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ومن أبرز محطات الفعالية:

حوار مؤثر بين القابلتين إيفا نانغالو (أوغندا) ونيها مانكاني (باكستان).

عرض تفاعلي قدمته الدكتورة حديزة غلادانسي، أستاذة أمراض النساء والتوليد في نيجيريا، حول أدوات منخفضة التكلفة وعالية الأثر لتحسين النتائج الصحية للنساء والأطفال.

مداخلة إنسانية من نجمة التنس التونسية والناشطة في العمل الخيري أنس جابر حول أهمية الفيتامينات والتغذية للأمهات.

كلمة قوية ألقاها راوماش فيريس، الناجي من شلل الأطفال، روى فيها قصة إصابته بالشلل في طفولته بالهند، وتبنّيه لاحقاً في كندا، ثم تحوّله إلى ناشط عالمي.

كما شهد الحدث نقاشاً بين بيل غيتس ووزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات، ريم الهاشمي، التي اختارتها مؤسسة غيتس هذا العام ضمن قائمة «الجوكيبرز».

أدارت الحوار مذيعة «سي إن إن» بيكي أندرسون، حيث تناول النقاش التأثير الكارثي لتخفيضات التمويل والصراعات على مسار التنمية، مع استعراض فرص جديدة والدور المتنامي لدولة الإمارات على الساحة العالمية.

وقالت الهاشمي: «إن استضافة فعالية ’غولكيبرز‘ هنا في أبوظبي تعكس حقيقة أن مركز الثقل العالمي يتغيّر ويتحوّل»، مؤكدة أن دولة الإمارات «منفتحة وسريعة التكيّف» لتعزيز الشراكات الجديدة و«دعم الابتكار».

"إن التحديات العابرة للحدود تتطلَّب استجابات عابرة للحدود أيضاً... ولا يوجد مجتمع – مهما بلغت إمكاناته أو موارده – قادر على حماية نفسه من الأزمات العالمية، أو مواجهة هذه المشكلات منفرداً."

دبي أبوالهول، مؤسَّسة معهد «فكر»

شهدت فعالية «حراس الأهداف – أبوظبي» انعقادها بعد ساعات فقط من إعلان مؤسسة محمد بن زايد الإنسانية عن التزام بقيمة 140 مليون دولار لدعم الجهود العالمية لاستئصال شلل الأطفال. وقد جاء هذا التعهّد خلال لحظة تعهيد مخصصة لشلل الأطفال ضمن «أسبوع أبوظبي للتمويل»، والذي حشد إجمالي 1.9 مليار دولار لصالح المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال (GPEI)، بما في ذلك 1.2 مليار دولار من مؤسسة بيل وميليندا غيتس.

وستُسهم هذه التمويلات في تسريع الجهود الرامية إلى الوصول إلى 370 مليون طفل سنوياً بلقاحات شلل الأطفال، وتعزيز النُظم الصحية في البلدان المتأثرة لحماية الأطفال من الأمراض الأخرى التي يمكن الوقاية منها.

وجاءت التعهدات من مجموعة واسعة من المانحين، من بينهم:

  • 450 مليون دولار من «روتاري إنترناشونال»
  • 100 مليون دولار من «مؤسسة بلومبرغ الخيرية»
  • 154 مليون دولار من باكستان و62 مليون دولار من ألمانيا
  • 46 مليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكية
  • 6 ملايين دولار من اليابان
  • 4 ملايين دولار من «المجلس الإسلامي الأمريكي للأغذية والتغذية (IFANCA)»
  • 3 ملايين دولار من لوكسمبورغ

وكان هذا ثالث حدث تعهيد تستضيفه أبوظبي لشلل الأطفال، بعد قمّتَيْ عامي 2013 و2019 اللتين جمعتا معاً 6.6 مليار دولار لدعم جهود المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال في القضاء على هذا المرض المُدمّر والقابل للوقاية.

ومنذ عام 2011، قدّم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً بقيمة 525 مليون دولار لاستئصال شلل الأطفال، ولعب دوراً محورياً في تسليط الضوء عالمياً على هذه القضية.

وقالت الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، رئيسة مؤسسة محمد بن زايد الإنسانية:
"
لقد أثبتت عقود من التقدم أن الوصول إلى عالم خالٍ من شلل الأطفال أمر ممكن عندما نعمل معاً. وتُجسّد هذه التعهدات إصرارنا المشترك على القضاء على شلل الأطفال وحماية كل طفل من هذا المرض الذي يمكن الوقاية منه. ونحن فخورون بالوقوف إلى جانب الدول والمانحين والشركاء ونحن نعمل يداً بيد لتحقيق هذا الهد