قبل أن يأخذ العمل الخيري المؤسسي شكله المعروف، كانت النساء بالفعل في طليعة التغيير. في مصر في القرن التاسع عشر، تُعد الأميرة فاطمة إسماعيل شخصية رائدة كسرت الأعراف المجتمعية حينذاك بدعمها العلني لتأسيس جامعة القاهرة. وقد شكّل دعمها الجريء للتعليم لحظة مفصلية في تغيير دور النساء في المجتمع. تبرعت بقطعة أرض وأموال ومجوهراتها الخاصة لتأسيس أول كلية للطب، ضامنة بذلك تدريب النساء في هذا المجال للمرة الأولى في البلاد.
الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، شقيقة مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، تبقى واحدة من أوائل رموز القيادة النسائية في المجتمع السعودي. كانت مستشارة موثوقة وشخصية بارزة بقوة فكرها، تحظى باحترام واسع لحكمتها واستقلاليتها وانخراطها المجتمعي. دعمت تعليم المرأة وصحتها، وأسست أحد أوائل المستوصفات النسائية في الرياض. ويستمر إرثها اليوم ليس فقط في المؤسسات التي تحمل اسمها، بل في التحول الثقافي العميق الذي أسهمت في ترسيخه، وهو الاعتراف بدور المرأة كشريك فاعل في الحياة العامة ودفع عجلة المجتمع.
في منطقة الخليج، ساهمت الشيخة موزة بنت ناصر من قطر والشيخة فاطمة بنت مبارك من الإمارات في إعادة تشكيل العمل الإنساني على المستويين الإقليمي والعالمي. ركزت الشيخة موزة على التعليم والتنمية الاجتماعية، وأسست مؤسسات تعزز الوصول إلى المعرفة والابتكار والكرامة الإنسانية، لا سيما للفئات الأكثر احتياجاً. أما الشيخة فاطمة، المعروفة بـ"أم الإمارات"، فقد كرست جهودها لحقوق المرأة والرعاية الاجتماعية، مركزة على صحة الأمومة ورفاه الطفل وتوسيع فرص التعليم للنساء. ساعدت قيادتها في ترسيخ مشاركة المرأة في التنمية وجعلت الرعاية والرحمة في قلب التقدم الوطني.
وفي لبنان، تعد السيدة ليلى الصلح من أوائل الوزيرات العربيات اللاتي كان لهن تأثير تحولي في العمل الخيري. ومن خلال قيادتها لمؤسسة الوليد للإنسانية (لبنان)، ركزت جهودها على الحد من الفقر ودعم الصحة والتعليم والحفاظ على كرامة الفئات المهمشة. جمع نموذج عملها في العطاء بين التعاطف الشخصي والعمل من أجل تغيير مستدام، ظل أثرها ممتدًا في المجتمع والحياة العامة.