بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب، تشير التقديرات إلى أن نحو 6,500 فلسطيني قد فقدوا أطرافهم، بينما تسجل غزة اليوم أعلى معدل عالمي لحالات بتر الأطراف بين الأطفال نسبةً إلى عدد السكان.
ويواجه النظام الصحي حالة من الانهيار شبه الكامل؛ إثر فقدان جزء كبير من كوادره بين شهيد ونازح، وتعرض منشآته لدمار واسع، فضلاً عن المنع المتكرر للإمدادات الطبية الأساسية عند المعابر.
واليوم، لا يتواجد في غزة سوى ثمانية مختصين فقط في تركيب الأطراف الصناعية، يفتقر جميعهم للتدريب المتخصص في التعامل مع الأطفال، في حين لا يتمكن سوى مريض واحد من كل خمسة من الحصول على كراسي متحركة أو وسائل مساعدة حركية أساسية.
وفي ظل هذا الواقع القاسي، تسعى مبادرة جديدة مدعومة من العمل الخيري إلى تحقيق هدف استراتيجي نادراً ما تلتفت إليه الجهود الإغاثية التقليدية، وهو بناء منظومة تأهيل وطنية مستدامة قادرة على دعم المصابين الفلسطينيين لعقود مقبلة.
وفي هذا الصدد، أُطلقت مبادرة "رعاية التأهيل في غزة" (Gaza Rehab Care - GRC) لتمكين الكوادر الطبية داخل القطاع من تقديم خدمات الأطراف الصناعية والدعم النفسي للمصابين، سعياً لاستعادة القدرة على الحركة والعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.
وتقود هذه المبادرة كل من مؤسسة "تعاون"، ومؤسسة "منيب وأنجلا المصري"، ومعهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت، بالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبمشاركة تقنية من خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجامعة إمبريال كوليدج لندن.
يُعد "مركز الأطراف الصناعية والشلل"، الذي تأسس عام 1976، أحد المنشئات القليلة الصامدة في غزة التي تقدم خدمات التأهيل الخاصة بالأطراف الصناعية العلوية والسفلية.