معاناة أفغانستان تتفاقم

بعد مرور عامين على استيلاء طالبان على السلطة، وصلت الاحتياجات الإنسانية إلى "أعلى مستوياتها على الإطلاق".

بالأرقام

28.8 مليون شخص – أي ثلثي سكان أفغانستان – بحاجة إلى مساعدات إنسانية

 34 مليون أفغاني يعانون من الفقر – وقد تضاعف هذا العدد تقريباً منذ عام 2020

15 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، 4 ملايين منهم يعانون سوء تغذية حاد، وثلاثة أرباعهم لا تتجاوز أعمارهم خمس سنوات

 8 ملايين أفغاني يعانون من النزوح في جميع أنحاء العالم

 1.6 مليون شخص فروا من أفغانستان منذ سيطرة طالبان على السلطة في أغسطس 2021

المصادر: برنامج الأغذية العالمي، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، مفوضية شؤون اللاجئين، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

تركت حالات الجفاف المرتبطة بالمناخ في أفغانستان، فضلاً عن الفيضانات المفاجئة والأزمة الاقتصادية الناجمة عن استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس 2021 بعد عقود من الصراع الذي طال أمده، البلاد على شفا الهاوية وجعلت نحو ثلثي السكان (أي حوالي 30 مليون نسمة) بحاجة إلى المساعدات الطارئة.

ويفيد برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 15 مليون أفغاني، أي نحو 40 في المئة من السكان، يكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يعاني 3.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، مما يعيق نموهم الجسدي والعقلي.

ويرسم أحدث تقرير قطري صادر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صورة قاتمة للأوضاع في البلاد إذ يشير إلى أن "الأسر الأفغانية تواجه خطر الجوع والمرض وحتى الموت المحتمل مع اقتراب فصل الشتاء". كما يسلط الضوء على الفجوة التمويلية الكبيرة البالغة 1.3 مليار دولار.

ويحذر التقرير بأنه "لا تتوفر سوى فرصة قصيرة لإدخال المساعدات والإمدادات الحيوية قبل بدء موسم العجاف وفصل الشتاء وفقدان [المزيد من] الأرواح".

"بينما تتصارع بعض أجزاء العالم أيضاً مع المخاطر الطبيعية ومن صنع الإنسان، يجب ألا ينسى الناس أن أفغانستان لا تزال تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم".

نسيفور مغندي، رئيس بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أفغانستان

وبعد عامين من استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان، تؤكد الأمم المتحدة أن الاحتياجات الإنسانية قد بلغت "أعلى مستوياتها على الإطلاق" في حين تضاعف عدد الأسر التي تعاني من الفقر في غضون ثلاث سنوات فقط.

وقد أصيب اقتصاد البلاد بالشلل بسبب العقوبات الدولية التي فرضت رداً على وصول طالبان إلى السلطة، الأمر الذي تسبب بانخفاض حاد في قيمة العملة وانهيار الشركات والأعمال التجارية وارتفاع معدلات البطالة.

في الوقت نفسه، أدى فشل المحاصيل الناتج عن الجفاف والفيضانات والقيود المفروضة على الحركة، إلى جانب انخفاض المساعدات من الحكومات المانحة التي لا تعترف بقيادة طالبان للبلاد، إلى انخفاض في تدفق المساعدات إلى أفغانستان.

نتيجة لذلك، بدأت الأسر المستضعفة تفقد الدعم الذي تحصل عليه. وبعد اضطرار برنامج الأغذية العالمي إلى قطع المساعدات الغذائية بشكل كامل عن ثمانية ملايين شخص منذ أبريل بسبب نقص التمويل، تحذر المنظمة الأممية الآن من أنها قد تضطر مجدداً لقطع المساعدات عن المزيد من الأشخاص في حال لم تتمكن من تأمين تمويل جديد بحلول سبتمبر القادم.

وأوضح المولوي مطيع الحق خالص، رئيس جمعية الهلال الأحمر الأفغاني بالوكالة، أن "الوضع الاقتصادي لا يزال يمثل تحدياً للأفغان المستضعفين" مضيفاً أن هؤلاء يواجهون "صعوبات هائلة ويعتمدون في المقام الأول على المساعدات الإنسانية للتغلب على الصدمات الناجمة عن الجفاف والكوارث الطبيعية والصعوبات الاقتصادية".

"تواجه الأسر الأفغانية خطر الجوع والمرض وحتى الموت المحتمل مع اقتراب فصل الشتاء".

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية

وعلى الرغم من محدودية المساعدات الخارجية التي تدخل أفغانستان، تمكنت جمعية الهلال الأحمر الأفغاني، بالتعاون مع بعض شركائها المحليين والعالميين، مثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، من إيصال المساعدات الإنسانية لنحو 3.5 مليون شخص داخل الدولة، لا سيما الخدمات الصحية والأغذية والدعم المالي.

بدوره، أكد نسيفور مغندي، رئيس بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أفغانستان، على التزام المنظمة "بالجمع بين المساعدات الفورية والحلول الدائمة التي تعالج الأسباب الجذرية ونقاط الضعف". وأضاف قائلاً: "بينما تتصارع بعض أجزاء العالم أيضاً مع المخاطر الطبيعية ومن صنع الإنسان، يجب ألا ينسى الناس أن أفغانستان لا تزال تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم".

بالتوازي مع ذلك، يقوم الصندوق الاستئماني الإنساني لأفغانستان، وهو مبادرة أنشأها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بتوجيه 14.4 مليون دولار إلى المنظمات غير الحكومية المحلية لدعم برامج المساعدات المنقذة للحياة في جميع أنحاء البلاد. ويعد دعم المنظمات المحلية أمراً بالغ الأهمية بشكل خاص في السياقات الهشة، حيث تميل هذه المنظمات غير الحكومية الصغيرة إلى الوصول بشكل أفضل إلى المجتمعات النائية والعمل بتكاليف عامة أقل.

من جهته، قال دانيال إندريس، منسق الشؤون الإنسانية في أفغانستان بالنيابة: "لقد أظهر العاملون في المجال الإنساني في أفغانستان، لا سيما الموظفات المحليات، التزاماً ثابتاً بمساعدة المجتمعات والأسر الأفغانية المستضعفة"، مضيفاً أنه خلال عام 2022، وصلت مساعدات الأمم المتحدة إلى أكثر من 26 مليون شخص في جميع مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 401 مقاطعة.

وعلى الرغم من خطورة الوضع في أفغانستان، إلا أن البلاد نادراً ما تحظى بالاهتمام في عناوين الأخبار التي غالباً ما تطغى عليها الصراعات في أوكرانيا والسودان وسوريا، فضلاً عن الكوارث الأخيرة المتعلقة بالمناخ في هايتي واليونان وباكستان.

مع ذلك، يقوم الأفغان بالبحث عن حلول بأنفسهم، فوفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فر أكثر من 1.6 مليون شخص البلاد منذ عام 2021. وأفادت الحكومة الأمريكية أنها منحت حق اللجوء لقرابة 90,000 شخص وتمت إعادة توطين عدد آخر في دول أخرى. لكن أغلبية الأفغان لا يزالون في حالة من عدم اليقين، في انتظار القرارات المتعلقة بمستقبلهم.

ومع وجود أكثر من 8.2 مليون لاجئ و3 ملايين نازح داخلياً في أفغانستان اليوم، أصبحت البلاد تضم ثالث أكبر عدد من النازحين في العالم، بعد سوريا وأوكرانيا.-PA