لقد حان الوقت

مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الأطراف (COP28) نستكشف أهمية تركيز قطاع العمل الخيري على قضية المناخ.

ما توصل إليه العلم قاطع ولا لبس فيه وهو أن تغير المناخ أصبح أمراً واقعاً وها قد بدأنا نلمس آثاره بأشكال متعددة من حرائق الغابات إلى الفيضانات وموجات الحر والجفاف والمجاعات. وما هذه الكوارث إلا البداية، فقد وصلت الأرض إلى نقطة حرجة ولم يعد أمامنا إلا فرصة ضئيلة لتأمين مستقبل صالح للعيش ومستدام للجميع.

وفي ديسمبر 2023، سيجتمع قادة العالم وصانعو القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في مؤتمر الأطراف (COP28) وستحدد النتائج التي ستتمخض عنه المسار الوشيك لكوكبنا.

وللتخفيف من التأثيرات الوخيمة الناجمة عن تغير المناخ، لا بد من حشد الأموال بسرعة وتوزيعها على نحو استراتيجي بحيث تستهدف المجالات التي يمكن أن تحقق فيها أكبر تأثير ممكن.

وفي ظل ما تشهده المنطقة العربية من ارتفاع لدرجات الحرارة، ونقص للمياه، واتساع رفعة الصحاري، فإنها تقع على الخطوط الأمامية في مواجهة تغير المناخ. لكن عدداً قليلاً فقط من المانحين من القطاع الخاص من هذه المنطقة قد اتخذوا خطوات فعالة للتصدي لهذه القضايا. ولا يدعو هذا الأمر للدهشة بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية للصادرات الهيدروكربونية.

ومع استعداد دبي لاستضافة مؤتمر الأطراف (COP28) في وقت لاحق من هذا العام وفي ظل تزايد الاهتمام بين المستثمرين المؤثرين بتمويل حلول الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية وغيرها من الحلول التكنولوجية، فإن تحولاً ملحوظاً يلوج في الأفق.

ولأول مرة خلال مؤتمر الأطراف، سيتم عقد منتدى للعمل الخيري والأعمال يمتد على مدى يومين، إلى جانب العديد من اللقاءات الأخرى ذات الصلة بالعمل الخيري، لا سيما منتدى بلوغ الميل الأخير وقمة ’ريوايرد‘ (RewirED Summit) التي تستضيفها دبي العطاء.

ونأمل أن يؤدي هذا التركيز على العمل الخيري -والدور الذي يمكن أن يلعبه في حماية المجتمعات من آثار تغير المناخ ومساعدة المتضررين بالفعل على التكيف - إلى التزامات كبيرة ومبادرات قابلة للتنفيذ من قبل المانحين في المنطقة.

فقد آن الأوان لأن ينهض قطاع العمل الخيري ويصبح جزءاً لا يتجزأ من الحل للتحدي الأكثر إلحاحاً في عصرنا الحالي.

وخلال الأسابيع والأشهر المقبلة، سوف تتعمق ’زمن العطاء‘ في هذه القضايا وتسلط الضوء على المؤسسات الخيرية وروّاد العطاء والمحسنين المنخرطين بالفعل جهود مكافحة تغير المناخ، وتخوض في الحلول المبتكرة التي يمكن تطبيقها على الخطوط الأمامية في المعركة ضد تغير المناخ وتستكشف أسباب تقاعس المزيد من الأفراد عن المشاركة في هذه الجهود.

"تغير المناخ هنا. إنه لمروع. وما هي إلا البداية. إن عصر الاحتباس الحراري انتهى وبدأ عهد الغليان الحراري العالمي".

أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة.

الترابط بين المناخ والنزاع

 

يشكل مزيج النزاع وتغير المناخ تهديداً خطيراً. فالآثار الضارة لتغير المناخ، كالظواهر الجوية المتطرفة وندرة الموارد والتدهور البيئي والنزوح القسري، تساهم بشكل كبير في تفاقم الأوضاع الهشة وانعدام الأمن.

وفي أغلب الأحيان يكون للنزاع نفسه آثار بيئية سلبية، سواء من خلال إزالة الغابات للحصول على الوقود أو السيطرة على الأراضي أو تلوث الأراضي الزراعية وإمدادات المياه لدى تدمير المنشآت الصناعية والبتروكيماوية. ولسوء الحظ، فإن الفئات السكانية الأشد ضعفاً هي التي تتحمل العبء الأكبر لهذه التداعيات.

وللأسف ترزح العديد من دول الشرق الأوسط تحت وطأة التحديات التي يشكلها مزيج تغير المناخ والنزعات هذا.

ففي العراق، أدى الصراع مع تنظيم الدولة الإسلامية إلى نزوح أكثر من ستة ملايين شخص، واليوم لا يزال أكثر من مليون شخص نازحين ولم يعد الكثيرون من هؤلاء قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب الحرارة الشديدة التي دمرت أراضيهم الزراعية وسُبل عيشهم.

وأفادت دراسة أجريت عام 2023 من قبل المجلس النرويجي للاجئين، وهو منظمة غير حكومية دولية أن 60 بالمئة من المزارعين العراقيين قالوا أنهم اضطروا لزراعة مساحات أقل من الأراضي أو استخدام كميات أقل من المياه بسبب الجفاف الشديد.

وأضاف المجلس أن الظروف المناخية أعاقت الوصول إلى أنظمة السوق وعملها، وأدت إلى تفاقم التوترات الاجتماعية وزيادة مخاطر النزوح غير المباشر.

وأوضح أنتوني زيليكي، المدير القطري المؤقت للمجلس النرويجي للاجئين في العراق قائلاً: "يتغيّر مناخ العراق بشكل أسرع من قدرة الناس على التكيّف. وبالنسبة لنحو 1.2 مليون نازح والملايين ممن عادوا إلى ديارهم أو أعيد توطينهم أو نقل مسكنهم، فإن الجفاف الشديد يعيق التعافي من سنوات الصراع، ويقوض المكاسب التي تحققت في سُبل العيش وتأمين الدخل".

"إن إضافة تغير المناخ إلى هذه المعادلة في المناطق المتأثرة بالنزاعات لن يؤدي سوى إلى تفاقم مواطن الضعف هذه".

كلير دالتون، رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دولة الإمارات.

image title image title
يؤدي الجفاف في دول مثل الصومال (الصورة الأولى) والعراق (الصورة الثانية) إلى تفاقم التوترات على الأراضي ويتسبب بالمزيد من النزوح. الصورة: الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر/شاترستوك.

في الوقت نفسه، أدى عقد من الحرب في سوريا إلى توقف نصف البنية التحتية للمياه عن العمل، وهو ما تسبب، إلى جانب أسوأ موجة جفاف منذ 70 عاماً، في انخفاض كميات المياه الصالحة للشرب بنسبة 40 بالمئة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن.

وعن ذلك تقول كلير دالتون، رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دولة الإمارات العربية المتحدة: "جميع هذه العناصر مرتبطة ببعضها البعض، لكن الأفراد المتأثرين بالنزاعات المسلحة والذين يعانون حقاً من نقاط ضعف ويمتلكون موارد محدودة لمواجهة التحديات الجديدة يتحملون وطأة هذه الآثار بأشد الطرق".

وتتابع أن "إضافة تغير المناخ إلى هذه المعادلة في المناطق المتأثرة بالنزاعات لن يؤدي سوى إلى تفاقم مواطن الضعف هذه...وذلك فإن توجيه العمل المناخي نحو المجتمعات الضعيفة والمتأثرة بالنزاعات يعتبر أمراً بالغ الأهمية".

ففي اليمن، أدت زيادة هطول الأمطار في الصيف إلى حدوث فيضانات مفاجئة، مما أدى إلى تعطيل حياة الآلاف من الأشخاص الذين يعانون أصلاً من سنوات من الصراع. وقد حدثت هذه الفيضانات بعد سنوات من الجفاف، الذي، إلى جانب مخاطر الألغام الأرضية، يهدد العديد من الممارسات الزراعية مثل تربية النحل.


المزيد عن العمل الخيري من أجل المناخ

مربو النحل في اليمن على حافة الهاوية بسبب النزاع وتغير المناخ

الألغام الأرضية والجفاف يهددان ممارسة إنتاج العسل الضاربة في القِدم في اليمن. تعرّف كيف يتصدى مربو النحل في البلاد لهذه التحديات. اقرأ المزيد


التقاعس عن العمل المناخي: تكلفة لم يعد بوسعنا تحملها

كلير دالتون من اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكّد على الحاجة الملحة إلى العمل الجماعي من أجل التصدي لآثار تغير المناخ في الدول المتأثرة بالنزاعات. اقرأ المزيد


بيل غيتس يتحدث عن التصدي للجوع في العالم

تبين لنا الحرب في أوكرانيا أن مشكلة الجوع لا يمكن حلها بالاعتماد على المساعدة الإنسانية وحدها. في هذه المقالة، يوضح بيل غيتس لماذا من الضروري أيضاً الاستثمار في البحث والتطوير في مجال الزراعة. اقرأ المزيد

الطبيعة والتنوع البيولوجي

ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من سرعةٍ في معدَّل ارتفاع درجات الحرارة من شأنه أن يثير القلق، حيث تظهر أحدث الأرقام أن ارتفاع درجة الحرارة يبلغ ضعف المتوسط العالمي تقريباً.

وما لم يتوقف العالم عن استهلاك الوقود الأحفوري، فسيمضي الأمر في اتجاه واحد فقط أي لمزيد من الارتفاع، مع موجات حارة لن تكون أكثر سخونة فحسب - حيث من المتوقع أن تبلغ ذروتها 56 درجة - ولكن أيضا ستبقى لزمن أطول.

ويمكن أن تؤدي سيناريوهات الانبعاثات العالية إلى تعرض ما يصل إلى 80 بالمئة من المدن المكتظة بالسكان في المنطقة لموجات حر خلال نصف الموسم الدافئ. وهذا يشكل مخاطر كبيرة على طبيعة المنطقة والتنوع البيولوجي فيها، وبالتالي، على سكانها من البشر أيضاً.

وتعتبر الشعاب المرجانية الغنية في البحر الأحمر، إغناءً حيوياً للتنوع البيولوجي، وهي من أكثر الشعاب المرجانية سرعة في التكيُّف في العالم. مع ذلك، لا تزال معرضَةً لخطر التبييض (وهو أن تفقد الشعاب المرجانية ما تمتلكه من طحالب تغذيها، فيصبح لونها أبيض وتشرف على الموت) بسبب ارتفاع درجات حرارة سطح البحر التي تتجاوز أيضاً المتوسطات العالمية.

يمكن أن يؤدي الجفاف المتزايد إلى التصحر، مما يتسبب بفقدان التربة الخصبة، وتدهور النظم البيئية، وانتقال النباتات والحيوانات المحلية، ما قد يؤدي بدوره إلى انقراض الأنواع غير القادرة على التكيُّف أو هجرتها لبيئات أخرى تناسبها.

وفي منطقة تعاني بالفعل من شُحٍ بالمياه، يمكن أن تؤثر تحديات مثل الجفاف والإجهاد المائي على الأمن الغذائي في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية، مثل الإمارات العربية المتحدة ولبنان ومصر، والجزائر، والمغرب، وتونس.

"تدرك دولة الإمارات الأهمية القصوى لأشجار القرم في مكافحة تغير المناخ ودعم مجتمعاتنا الساحلية".

 مريم المهيري، وزيرة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات.

image title image title
نظام الجذور المتشابك يقوم بتصفية وامتصاص الشوائب قبل وصولها إلى الماء، والتربة مشبعة بالماء تحتجز الكربون لآلاف السنين، تعتبر أشجار القَرْم أداة حيوية لتحقيق الصافي الصفر. الصورة: شترستوك.

يهدد الاحتباس الحراري بزيادة انتشار وتقلب العديد من الأمراض المعدية. تشرح كيلي ويليس من Malaria No More في هذا المقال لـ ’زمن العطاء‘ لماذا نحتاج إلى حماية أنظمة الصحة العالمية من تأثيرات التغير المناخي.

وفي الأردن، يقوم هؤلاء الغواصون بتنظيف البحر الأحمر للأجيال القادمة وتحويل البلاستيك المعاد تدويره إلى فرص معيشية للاجئين الفلسطينيين.

وفي الإمارات العربية المتحدة، سيتم زراعة عشر أشجار القَرْم لكل مشارك في مؤتمر الأطراف (COP28) هذا العام كجزء من التزامات الواسعة في الإمارات تجاه الأساليب القائمة على الطبيعة لتقليل مستويات الكربون في الغلاف الجوي.

وقد تم الإعلان عن تعهد غرس الإمارات في سبتمبر، وهو الشهر ذاته الذي أعلنت فيه دولة الإمارات عن تأييدها لمبادرة "تنمية القرم" العالمية خلال فعاليات قمة الطموح المناخي في نيويورك.

وتم إطلاق مبادرة "تنمية القرم" في مؤتمر الأطراف (COP27) في مصر، وهي عبارة جهد تعاوني بين التحالف العالمي لأشجار القرم وأبطال الأمم المتحدة رفيعي المستوى المعنيين بتغير المناخ. وانضمت دولة الإمارات إلى صفوف الحكومات والشركات والمنظمات غير الربحية التي تدعو إلى الاستثمار على الصعيد العالمي من أجل حماية أكثر من 15 مليون هكتار من أشجار القرم بحلول عام 2030.

وقالت مريم المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة بعد الإعلان عن تأييد المبادرة: "تدرك دولة الإمارات الأهمية القصوى لأشجار القرم في مكافحة تغير المناخ ودعم مجتمعاتنا الساحلية، ونتطلع إلى المساعدة في إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع. وأدعو جميع دول العالم إلى دعم هذه المبادرة الفريدة".

 


المزيد عن الطبيعة والتنوع البيولوجي

أمواج التغيير

غواصان أردنيان ينظمان حملات تنظيف للبحر الأحمر من أجل أجيال المستقبل ويحولان إعادة تدوير البلاستيك إلى فرص لكسب العيش للاجئين الفلسطينيين. اقرأ المزيد


بقاءٌ عريق

كيف سخَّرت الإمارات هذا المصنع الطبيعي الفائق لتحقيق صافي انبعاثات صفرية. اقرأ المزيد


الأزمة الكوكبية الثلاثية

إنجر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تتحدث عن أهمية الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة لتحقيق التنمية المستدامة. اقرأ المزيد

 

العمل الخيري من أجل المناخ

وفي ظلِّ نظرة التشاؤم المخيِّمة هذه التي يحملها التهديد الذي يلوح في الأفق بالتغييرات الكارثية التي لا رجعة فيها في مناخنا، من المهم أن نتذكر أنه لا يزال من الممكن تفادي هذه الأزمة. ولا يزال تجنب أسوأ ويلات الانهيار المناخي ممكناً، فيما لو تحرَّك أولئك الذين لديهم الوسائل للمساعدة الآن.

يجب أن يكون الهدف هو تحقيق اقتصاد منخفض الكربون، ولكن الوصول لذلك من الوضع القائم الآن سيتطلَّب ما بين ثلاثة إلى ستة أضعاف مبالغ التمويل المخصصة حالياً للاستثمار الأخضر.

ونحتاج أيضاً إلى دعم المجتمعات للتكيُّف مع التغيُّرات المناخية التي نعيشها الآن بالفعل، مثل درجات الحرارة المرتفعة التي تؤدي إلى حرائق الغابات والجفاف والفيضانات (الناجمة عن ذوبان القمم الجليدية وارتفاع مستويات سطح البحر).

وقد قدَّمت المؤسسات الخيرية التزامات بقيمة تزيد عن 3 مليارات دولار في قمة مؤتمر الأطراف (COP27) في مصر. ومن بين أولئك الذين قدَّموا تعهُّدات كبيرة صندوق بيزوس للأرض، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، ومؤسسة روكفلر الخيرية، ومؤسسة ايكيا.

ويعكس فعل المؤسسات الخيرية هذا اتجاهاً متزايداً شهدت فيه التبرعات الخيرية العالمية ارتفاعاً للتخفيف من حدَّة التغيُّر المناخي بنسبة 25 بالمئة في عام 2021، وهو ما يتجاوز الزيادة البالغة 8 بالمئة في إجمالي التبرعات.

وفي ذلك العام، تم توجيه أكثر من 3 مليارات دولار من أموال الجهات المانحة الخاصة للتصدي لتغير المناخ. وكان هذا الرقم أعلى بكثير من مبلغ الـ 900 مليون دولار الذي أُنْفِق لنفس الغاية في عام 2015. وبالرغم من ذلك لا يزال ما ينفق في هذا الإطار يعادل أقل من 2 بالمئة من إجمالي الأعمال الخيرية.

أمّا خلال العام 2022، فقد قُدِّر إجمالي التبرّعات الخيرية التي قدَّمتها المؤسسات والمانحون الأفراد بنحو 811 مليار دولار، ومع ذلك لم يزل ما أنفِق أقل من 2 في المئة (7.8 إلى 12.8 مليار دولار) تمَّ تخصيصها للتصدي لتغير المناخ.

وقد استُمِدَّت هذه الأرقام، من تقرير "اتجاهات التمويل" الصادر عن منظمة ’كلايميت ووركس‘ ClimateWorks، ولم تشهد هذه الأرقام أي تغيرُّ يذكر منذ عام 2021.

وتوضيحاً لذلك تقول هيلين ماونتفورد، الرئيس والمدير التنفيذي لمنظّمة كلايميت ووركس: "بشكل عام، لدينا صورة مخيبة للآمال إلى حد ما فيما يتعلق بالعمل الخيري المناخي" موضحة أنه "في عام اتسم بالتحديات الاقتصادية العالمية، ودرجات الحرارة التي بلغت معدلات قياسية، وزيادة في الكوارث المرتبطة بالمناخ، كان من الممكن فعل المزيد لتسريع العمل المناخي".

وتضيف: "لنقول ذلك بصراحة، التمويل الحالي لا يتناسب مع مدى الضرورة الملحَّة للأزمة، وحجم الجهود اللازمة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية".

"إنَّ التمويل الحالي لا يتناسب مع مدى الضرورة الملحَّة للأزمة، وحجم الجهود اللازمة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية".

هيلين ماونتفورد، الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة ’كلايميت ووركس‘.

image title image title
تواجه الشركات ضغوطاً متزايدة لإزالة الكربون من سلاسل التوريد الخاصة بها. الصورة: شاترستوك.

حازت المؤسسات في أمريكا الشمالية وأوروبا الطريق في العام الماضي قصب السبق بمساهمتها بـ 63 بالمئة من إجمالي التبرعات الموجهة لمبادرات التخفيف من آثار تغير المناخ خلال عام 2022.

لكن المنطقة التي شهدت أكبر زيادة في زخم التبرعات كانت أفريقيا، إذ شكّل إسهامها بنسبة 9 بالمئة من إجمالي التبرعات العالمية المخصصة للحد من تغير المناخ زيادة قدرها 38 بالمئة عما كانت عليه تبرعاتها في العام 2021.

وبالمقارنة، شهدت المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى أقل قدر من التمويل الخيري لأزمة المناخ، وفقاً لهيلين ديسانليس، مديرة العمل الخيري من أجل المناخ في منظمة كلايميت ووركس وأحد كُتّاب التقرير.

"إنَّ الشرق الأوسط وآسيا الوسطى هي المنطقة التي حصلت على أقل قدر من التمويل من بين المناطق التي نتتبعها، فما وصلها كان أقل من ثلاثة ملايين دولار سنوياً في المتوسط بين عامي 2018 و2022، وأقل من مليون دولار في 2022 وحدها".

ومع انعقاد مؤتمر الأطراف (COP28) على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام، فإن الجهات الخيرية في المنطقة لديها فرصة لزيادة إسهامها في هذا الشأن.

وستكون الأداة الرئيسية لتحقيق ذلك هي منتدى الأعمال والعمل الخيري من أجل المناخ، الذي يهدف إلى جمع قادة من قطاعات العمل الخيري والتنمية والأعمال لاستكشاف السبل التي تمكن القطاع الخاص من المساهمة في تحقيق صافي انبعاثات صفرية، ودعم التكيف مع المناخ، وعكس مسار فقدان الطبيعة، واستعادة التنوع البيولوجي.

ويأمل الحدث الذي سيستمر على مدى يومين في جمع ما يصل إلى 500 موفد رفيع المستوى من جميع أنحاء العالم لمناقشة الاستراتيجيات الكفيلة بسد فجوة التمويل السنوية التي تزيد عن 3 تريليون دولار واللازمة للتصدي لآثار تغير المناخ.

ويوضح بدر جعفر، أحد روّاد العطاء الإماراتيين، وعضو اللجنة الاستشارية لمؤتمر الأطراف (COP28): "يمتلك القطاع الخاص إمكانيات واعدة تجعله الأكثر قدرة على تسريع تحقيق أهدافنا العالمية المتعلقة بالعمل المناخي والحفاظ على الطبيعة، ولذا يحرص (COP28) على ضمان وجود ممثلي الأعمال التجارية والعمل الخيري بصفتهم شركاء أساسيين في المؤتمر".


المزيد عن العمل الخيري من أجل المناخ

تحفيز إحداث الأثر

رائدة الاستثمار المؤثر سوزان بيجل تقول أنه قد حان الوقت لأن يلعب المحسنون ورواد العطاء دوراً أكبر في جهود تمويل المناخ. اقرأ المزيد


الفرض الخضراء

تعرّف على المؤسسة السعودية التي توفر فرص العمل الصديقة للمناخ للشباب والنساء من الفئات الأقل دخلاً في المملكة. اقرأ المزيد


المانحون في الشرق الأوسط يتأخرون مع تباطؤ العطاء في ميدان التغيُّر المناخي العالمي

تظهر البيانات الجديدة أنَّ التمويل الخيري لمبادرات المناخ ظلَّ ثابتاً نسبياً في عام 2022، حيث ظهرت مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بأدنى مستوى في هذا الإطار. اقرأ المزيد

الجيل القادم

 نقص الغذاء، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض، وشُح المياه، وتلوث الهواء هي بعض السيناريوهات التي ستواجه الأجيال القادمة. ولكن الشباب اليوم لا يحتاجون إلى الإقناع بهذا القدر، ليشعروا بالتهديد الذي يفرضه تغير المناخ.

يعكس الإجماع المتصاعد عند الجيل القادم الحاجة الملحة للعمل المناخي. فهم لم يعد لديهم تساؤل عما سيحدثه التهديد الوشيك للتغيُّر المناخيّ. يساورهم القلق حيال مستقبلهم، وما يعيشونه من إحباطات تجد عندهم ما يبررها في حين ليس هناك تقدُّم يُذكر بشأن الحلول.

لكنهم يتباهون كذلك، مبدين حماسة للإسهام في العمل المناخي، وإصلاح الضرر الذي لم يلعبوا أي دور في إحداثه.

في مارس 2023، كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قادة المناخ الشباب الذين سيشكلون فريقه الاستشاري للشباب المعني بتغير المناخ ودعا الشباب في كل مكان إلى تصعيد الضغط لزيادة العمل على هذا المجال.

لقد كان هذا عرفاناً بالدور الحيوي الذي سيقوم به الجيل القادم في الحفاظ على أهداف المناخ العالمية وهي تسترعي الاهتمام وتحث على العمل لأجلها، واعترافاً بأنَّ الشباب هم أصحاب المصلحة الرئيسيون في القرارات المتخذة استجابة لأزمة المناخ. لأن ما نفعله الآن سيترك أثره على الظروف التي يعيشونها في المستقبل.

تبعث قدرة الجيل القادم أملاً كبيراً بالدور المحوري الذي يمكن أن يقوم به في تحقيق أهداف المناخ العالمية واستدامة حلولها. ولكن لتحقيق ذلك، سيحتاجون إلى دعم ثابت وموارد سخية من أولئك الذين يشغلون مواقع في السلطة وصنّاع القرار.

 


المزيد عن الجيل القادم

تسريع ريادة الأعمال البيئية لدى الشباب العربي

روّاد الأعمال الصاعدون يشاركون في برنامج تدريبي لإيجاد حلول مستدامة من أجل الحد من الانبعاثات الكربونية المحلية. اقرأ المزيد

 


3 ملايين دولار لمساعدة المجتمعات على التكيف مع تغير المناخ

تكريم الفائزين بجائزة زايد للاستدامة لعام 2023 تقديراً لحلولهم المبتكرة لتحديات الصحة والغذاء والطاقة والمياه. اقرأ المزيد

 


أمواج التغيير

غواصان أردنيان ينظمان حملات تنظيف للبحر الأحمر من أجل أجيال المستقبل ويحولان إعادة تدوير البلاستيك إلى فرص لكسب العيش للاجئين الفلسطينيين. اقرأ المزيد

اقرأ المزيد